تشكيل سلوك الطفل هو من الامور الهامة التي يجب ان يحرص عليها الاباء منذ اللحظات الاولي فى عمر الطفل وذلك عن طريق توجيه الطفل و إرشاده نحو السلوك المرغوب فيه بالعظه والتشجيع
فيمكن تعديل سلوك الطفل عن طريق:

أولا : المدح : ان الثناء على الطفل هو احد الوسائل الفعالة لتقويم سلوكيات الطفل فالاطفال بطبيعتهم يريدون ارضاءكم والحصول علي تأييدكم لأفعالهم ولكن الطريقة الصحيحة للمدح هو مدح سلوك الطفل وليس الطفل نفسه فإذا قام على سبيل المثال بتنظيف غرفته فلا أقول له “انت ولد جيد” ولكن أقول له “لقد قمت بعمل جيد” حتى لا بظن أنه طفل سئ إذا لم يقم بعمل مفيد

ولكن عليك توخي الحذر فكثرة المدح قد تجعله مدمن لمدحك وثنائك بصفة مستمرة فلابد أن تكون واقعيا ولا تعطيه المدح إلا فى الفعل الحقيقي الذى يستحق ذلك وليس لكل عمل يقوم به

إن إستخدام المدح فى  يكون أكثر فاعلية إذا كان لديك هدف سلوكى محدد مثل ((تعديل سلوك الطفل كثير البكاء) ) وذلك عن طريق الثناء علي كل صوت غير مزعج يصدر من الطفل ويكون هذا فى البداية فقط أما بعد قلة البكاء فإن الحاجة إلى المدح تقل أيضا ومن ثم ننتقل لمدح سلوك آخر نود تعديله

وكذلك يجب علينا متابعة سلوك الطفل ومدي إهتمامه بما فعله حتى نستطيع تحديد ما يستحق المدح الحقيقى وما لا يستحق ومثال على ذلك إذا حصل الطفل على درجات متفوقة فى الدراسة وجاء ليخبرك بذلك ولاحظت عليه مدي الإهتمام والفرح والإشتياق ليعلمك هذا الخبر فهذا يستحق مدحاً حقيقياً أما إذا تم إكتشاف حصوله على درجات متفوقة مصادفة دون إهتمام منه فهذا لا يستحق المدح

من أهم العوامل المساعدة فى تحقيق أهدافك من تحسين سلوك الطفل هو صدقك فى تقديم الثناء عليه لأن ذلك يعزز الثقة بالنفس لدي الطفل فهناك بعض الاطفال يعانون من ضعف تقدير الذات فلإنهم يجدون صعوبة فى تلقي المدح أو الشعور بأهميته ولذلك علينا الصدق وكذلك محاولة إبراز قيمة المدح أمامه عن طريق ردود أفعالنا نحن كأباء على المدح والثناء المقدم لنا من الطفل أو من أى شخص آخر

من الأشياء المهمة فى وسيلة المدح هو أن يكون المدح محدداً ومباشراً للفعل وكذلك تهيئة البيئة المناسبة لتقديم المدح والثناء مما يساعد الطفل علي حسن تلقي هذا المدح واستيعابه وفى النهاية أن يكون الشكر قائم علي توقع  السلوك الجيد للطفل وليس العكس فأحيانا كل ما هو مطلوب بالنسبة لك لكسر  دائرة السلبية هو أن تتوقع حسن السير والسلوك  من طفلك فعندما لا يتوقع الآباء الطاعة فإنهم عادة لا يحصلون عليها.
ثانيا: التجاهل الاختياري: من الطبيعى ألا يقف الآباء للأبناء على كل كبيرة وصغيرة لابد من إستخدام التجاهل تجاه بعض الأفعال الصغيره التى لا تؤذى الآخرين لأن هذه الصغائر سوف يجتازها الأطفال مع النضج ومرور الوقت ما دامت لا تؤدى إلى ما هو أكبر ولكن يجب علينا توجيههم وتصويب أفعالهم فى الأفعال الكبيره الخاطئة التى قد تؤدى إلى إيذائهم لأنفسهم أو للآخرين فمن الأفضل تجاهل السلوكيات غير المرغوب فيها عند الأطفال ولكن عليك بتجاهل السلوك فقط وليس تجاهل الطفل نفسه ومن المفيد أن تتدرب على تجاهل السلوكيات الغير مرغوب فيها منذ السنوات الأولي فى حياة الطفل حتي تستعد لمواجهة التحديات السلوكية التى ستصدر منه فى سنوات العمر التالية.

ثالثا: الإختيارات والنتائج: يجب عليك أن تساعد طفلك على تعلم أن كل اختيار له عواقب فتربيته على مواجهة نتائج إختياراته هى أحد الوسائل الفعالة فى تقويم سلوك الطفل لأنه يدفعه إلي الإنضباط الذاتى  ومثل هذه الطرق لها تأثير قوي علي الطفل لأنها ناتجة عن تجارب واقعية فالنجاح فى الحياة يعتمد على إتخاذ القرارات السليمة فمن أهم المهارات الحياتية التي يجب علينا أن نعلمها لأطفالنا هو القدرة على التفكير فى النتائج الإيجابية والسلبية لكل قرار و القدرة على إتخاذ القرار المناسب وفقا لهذه النتائج.

رابعا: المحفزات والمكافآت: الكبار والصغار يتصرفون وفقا لمبدأ السعادة بالحصول على حافز أو مكافآة فالسلوك الذي يعود عليهم بحافز أو تشجيع تكون لديهم الرغبة فى تكراره ولا تقتصر الحوافز والمكافآت على الماديات فقط ولكنها قد تكون بشئ معنوى ككلمة أو إطراء فأفضل المكافآت هى النتائج الطبيعية لحسن السير والسلوك وهو الوصول إلى مستوى أفضل من السلوك ويمكن إجراء ذلك عن طريق الرسم البيانى لسلوك الطفل فهذا الرسم يدفعه دائما لتحسين مستوي سلوكه للتقدم دائما

بالإضافة إلى ذلك يمكن تعديل سلوك الطفل بصورة غير مباشره عن طريق لعبة أو غير ذلك من الاشياء المحببة لدى الطفل.

خامسا: التذكير: قد يكون النسيان هو أحد المبررات فى إرتكاب السلوكيات الخاطئة عند الأطفال ولذا علينا تذكرتهم بإتباع الاساليب الصحيحة عن طريق تنبيههم بالقول ” هل تذكرت ما قلنا عند عبور الطريق” على أن يكون التذكير بطريقة لطيفة وغير مباشرة حتى لا يعند الطفل فهذا التذكير يجعله أقل عرضة للإستفزاز والعناد لأنكما تكونان قد إتفقتما على هذه الأشياء مسبقاً وما يصدر منك مجرد تذكير وليس إعطاء لأوامر

ومن الممكن إستخدام التذكرة عن طريق الكتابة بدلا من التعامل اللفظى وهذا يكون مجدى بصورة أكبر مع بعض الشخصيات التى لا تحب التوجيه لفظيا

سادسا:  (المناقشة): فن التفاوض من أسس بناء شخصية الطفل هو الإستماع إلى آرائه ومناقشته وهذا لا يؤثر أو يضعف من سلطتك عليه بل بالعكس فإنه يقويها لأن أى قرار تتخذانه سويا بعد مناقشة يكون عن إقتناع تام من جانبه ولا يعتبره مجرد صورة من فرض الرأى بالقوة فالتفاوض مع الطفل يزيد من إحترامه لأبيه وأمه وبالتالى الإمتثال إلى تلبية طلباتهم وإتباع المناقشة يفيد الآباء فى التعامل مع أبنائهم فى سن المراهقة التى لا يقبل الإبن بها أى قرار إلا بالتفاوض والإقناع

وفى بعض الأحيان يكن من الأفضل أن تترك القيادة لطفلك وهذه وسيلة تفاوض ذكية ومعروفة بحيث تلتقى مع أفكار طفلك حيث تكون ثم تأخذه إلى ما تريد أنت بصورة غير مباشرة

ولكن لا ننسى أن هناك مجموعة من آداب الحوار لابد أن يتبعها الطفل حتى تتم معه المناقشة فإذا إتبع الطفل أسلوب الصراخ والتحدث بإسلوب غير لائق فعليك إنهاء المناقشة إلى حين إتباعه لآدابها

إن إستخدام أسلوب الحوار بالحكمة ذو قيمة عالية فى تقويم سلوك طفلك ومساعدته على تنمية مهارات التفكير لديه وعليك تعليم طفلك أن المناقشات تسير بطريقة أفضل فى جو من الهدوء والسلام وليس بالعنف والصراخ

سابعا: سحب الإمتيازات: هى واحدة من وسائل تشكيل سلوك الطفل التي لا تنفذ فالأطفال دائما يريدون منك شيئا ما ولذلك فهذه الوسيلة تكن فرصة جيدة من أجل تصحيح سلوكيات الأطفال

وتعمل وسيلة سحب الإمتياز من الطفل بشكل جيد إذا كانت جزء من إستراتيجية قد تم الإتفاق عليها من قبل الأسرة فى إجتماع مسبق أعلن خلاله الاباء عما يتوقعونه من سلوكيات جيده من الأبناء ولذلك فإنهم يعطونهم بعض الإمتيازات من أجل الرفاهية أيضا ولكن يتم سحب هذه الإمتيازات إذا كان هناك خلل فى سلوكياتهم

تاسعا: لا للثرثرة: إن تكرار اللوم والعتاب الموجه إلى الطفل قد يؤدى به إلى سلوكيات أكثر سلبية وخاصة عند الطفل صاحب الشخصية الضعيفة وكذلك كثرة إعطاء الأوامر والتوجيهات تجعل طفلك (الطفل العصبى) المتمرد فلابد من إختيار الوقت المناسب لفعل ذلك فالإستمرار فى التحدث والتكرار فى إعطاء النصائح  يشعر طفلك بأنك غير واثق فى قدرته على القيام بما طلبت منه
 

عاشرا: عقد إجتماعات أسرية : :الإجتماعات الأسرية هى من أفضل الأوقات لوضع قوانين المنزل ففى هذه الاجتماعات تكون أنت أكثر هدوءاً والأطفال أكثر تقبلاً لهذه القوانين بعكس ما يصدر منك وقت الغضب فيكون أقل عدلاً وأقل إتباعاً من قبل الأطفال لكن ينبغى التعامل مع مشاكل الإنضباط الفردية التى تخص فرد واحد بصورة أكثر خصوصية ولكن ما يتم تناوله فى هذه الإجتماعات هى مشاكل الإنضباط الجماعية التى يعانى منها كل أفراد الأسرة وتتم حل المشكلة فى هذه الإجتماعات عن طريق تلقى الإقتراحات لحلها من جميع أفراد الأسرة ثم التناقش فى أفضل الحلول والوصول إلى حل نهائى

فهذه المجالس تساعد طفلك تنمية مهارته فى حل المشكلاتوالإحساس بمتعة الاجتماع كما يمكن إستخدام هذه الإجتماعات كوسيلة للترفيه عن طريق عقدها فى حديقة أو منتزه كما تعمل على تقوية العلاقات الأسرية وتحسين سلوك الطفل بشكل إيجابي

 

 

 

 

 

مقالات مرتبطة
تعليقات

Copyright ©. All rights reserved. Hadeya for Arabic Software 2015 Madares Egypt