لا يشعر الطفل بسعادة تضاهى سعادته عندما تقدم له هدية ملفوفة حيث يقوم بتمزيق الورقة الخارجية وعيناه مليئة بالفضول لمعرفة ما هى الهدية، وسعادتنا نحن تكون كبيرة عند رؤيتنا له وهو بهذا الحماس وهذه السعادة.

 

اللعب كما أنها تسعد الطفل فهى أيضاً تعلمه. فاللعب يمكن أن تشعل خيال الطفل فيتخَيَّل نفسه سائق قطار، فنان، أو بطل. المكعبات الملونة بأحجامها المختلفة يمكن أن تتحول إلى ناطحة سحاب، وقطع البازل يمكن أن تتحول إلى لوحة جميلة، لكن الكثير من أى شئ لا يكون بالضرورة مفيداً.
 

أغلب الأهالى اليوم يحاولون مقاومة غزو اللعب الذى يقتحم البيوت. فاللعب أصبحت تملأ كل أركان البيت، ليس فقط غرفة الطفل، بل أيضاً غرفة المعيشة، المطبخ، وحتى الحمام. هناك كمية لعب أكثر من اللازم! هل يحتاج الطفل لكل هذه اللعب؟ ومن أين تأتى كل هذه اللعب؟

حفلات الميلاد التى تقام للأطفال هى السبب الرئيسى وراء هذا الغزو. أصبحت هذه الحفلات كبيرة ومبالغ فيها. عندما يدعى إلى الحفل ثلاثون طفل، حتماً سيدخل كل منهم بهدية. ثم هناك اصطحاب الأهل للطفل إلى محل اللعب فى المناسبات لاختيار لعبة أو كمكافأة له. بالطبع نحن نوافق أطفالنا من وقت لآخر على شراء اللعبة التى نعلم أنهم يحلمون بها. النوايا بلا شك حسنة لكن إلى أين تأخذنا؟
 

كثير من الأخصائيين النفسيين والخبراء مهتمون بمسألة كثرة اللعب لدى الأطفال – فهم يرون أن أبسط ضرر قد ينتج عن ذلك هو إهدار النقود، وأكبر ضرر أن الأهل بهذا الوضع ربما يؤثرون سلبياً على تطور ونمو أطفالهم.

من خلال إحدى المقالات التى نشرت فى إحدى الجرائد البريطانية وكتبتها كلير لرنر – وهى تعمل فى مجال تطور الطفل – حيث تطرقت فيها كلير لدراسة أمريكية عن تأثير كثرة اللعب على الطفل، فتقول كلير: “إن كم اللعب الزائد عن الحد يمكن أن يحد من تطور الطفل ويضره. الأطفال عندما يجدون الكثير من اللعب يشعرون بحماس وإثارة أكثر من اللازم ولا يستطيعون التركيز على لعبة واحدة لفترة كافية بحيث يتعلمون منها، والنتيجة أن الطفل لا يتعلم من اللعب التى لديه. أيضاً وجود لعب أكثر من اللازم لا يعطى الطفل الفرصة لإعمال خياله.” خلصت إحدى الدراسات التى قامت بها مؤخراً جامعة سترلنج فى سكوتلاندا إلى أن اللعب الغالية المصنوعة بتكنولوجيا عالية هى فى الواقع إهدار للنقود. الأطفال يمكن أن يتعلموا حتى من الأشياء البسيطة الموجودة فى البيت.

ليس من السهل مواجهة طوفان اللعب، لكن إليك بعض النصائح التى قد تساعدك فى اختيار نوعية أفضل من اللعب وتقليل الكمية:

1- اختارى اللعب التى تسمح للطفل بالتعبير عن نفسه. يقول توم لمبرت – المدرس الأول بحضانة بنج التابعة لجامعة ستانفورد للبحث والتدريب الخاص بتطور الطفل وذلك بالولايات المتحدة – من خلال حديث له مع مجلة على الإنترنت: “نحن فى بنج نستخدم الكثير من الخامات البسيطة: مثل الصلصال، المكعبات، الماء، الرمل، والألوان،” ويضيف أن الطفل يمكنه أن يفعل كل ما يريد بهذه الخامات البسيطة. يتم تشجيع الطفل على إبداع شئ مختلف فى كل مرة. دور الأهل والمدرسين هو تقدير أفكار الطفل وتوجيه أسئلة له مثل: “فيمَ كنت تفكر عندما صنعت هذه؟” أو “بماذا تذكرك هذه؟

 2-عند شراء هدية لطفل آخر، اسألى أبويه عن اهتمامات الطفل وميوله قبل شراء الهدية، فعلى الأقل سيقومان بإعطائك بعض الاقتراحات لكى تتأكدى أن الهدية ستعجب الطفل.
 

3-اختارى لعبة تكون جزء من مجموعة يبنى عليها الطفل أو تكون جزء مكمل لمجموعة موجودة أصلاً لدى الطفل. علبة صغيرة من المكعبات يمكن أن تستخدم فى تكملة الحصن الذى يبنيه. هناك أيضاً العديد من الألعاب المغناطيسية للاختيار من بينها. قد تسعد البنت بفستان لعروستها أكثر من سعادتها بعروسة جديدة.

 -4اسألى فى محل اللعب عن الكوبونات التى تقدم كهدايا. كثير من محلات اللعب والمكتبات لديها هذه الميزة، وهى أن يقوم المحل بإعطاء كوبون بمبلغ معين بحيث يقوم الشخص بتقديمه كهدية للأهل ويقوم الأبوان بالذهاب إلى المحل واختيار الهدية المناسبة التى يريان أنها ستعجب طفلهما. كما يمكن لهذه الطريقة أن تسمح للأبوين بالذهاب مع الطفل لاختيار لعبته بنفسه، وهذه الطريقة تُحِد من مسألة الهدايا الكثيرة فى الحفلات.

-5 تبرعوا باللعب القديمة إلى الجمعيات الخيرية. اللعب الكثيرة قد تزيد إثارة الطفل أكثر من اللازم، فمن وقت لآخر، خذوا بعض اللعب القديمة وتبرعوا بها للمحتاجين. تقول إحدى الأمهات: “أنا أشرك طفلتى معى وأطلب منها أن تختار بنفسها اللعب التى تحب أن تتبرع بها للأطفال المحتاجين. كنت أندهش من شدة تعاونها حتى أننى ذات مرة اضطررت لمنعها من التبرع بكمية كبيرة من اللعب، وطلبت منها أن تترك لنفسها بعض هذه اللعب.”

 

-6 من الممكن إقناع طفلك بعدم فتح كل اللعب فى نفس يوم الحفل. عندما يكون عدد اللعب كثيراً سيشعر الطفل بالارتباك ولن يقدر أو يستمتع بكل لعبة على حدة. تقترح أمنية – أم لأربعة أطفال – قائلة: “أنا أجعل طفلى يفتح هدية أو هديتين فى يوم الحفل – عادةً الهدايا الخاصة بالأسرة – وأقوم بالاحتفاظ ببقية اللعب. فى كل مرة يستحق فيها طفلى المكافأة على شئ، أو حتى لو احتاج شئ جديد لتحفيزه، أقوم بإخراج لعبة وأعطيها له. بهذه الطريقة لا يمل الطفل من اللعب ويفقد اهتمامه بها بعد يوم واحد وهو ما حدث معى ذات مرة عندما سمحت له بفتح كل الهدايا مرة واحدة.”

 

-7 لا تشترى لعباً كبيرة الحجم إلا إذا أخذت رأى الأبوين أولاً. اللعب كبيرة الحجم ليست دائماً الاختيار الأفضل. ذات مرة ذهبت إحدى السيدات إلى إحدى حفلات الأطفال ومعها عربة كبيرة يستطيع الطفل الجلوس فيها وقيادتها. ورغم أن الطفل ذا الثلاثة أعوام انبهر بالهدية إلا أن الأم لم تكن بنفس الحماس لأنها كانت تشعر أن مثل هذه الهدية ليست مناسبة ولا يوجد مكان مناسب لها.

 

-8 لا تتحرجى من إهداء الهدية لطفل آخر، تقترح أحد الأمهات. البنات عادةً يتلقين نوعيات معينة من اللعب بينما يتلقى الأولاد نوعيات أخرى مما يجعل لديهم الكثير من نفس نوعية اللعب. ضعى الهدايا الزائدة المكررة بعيداً عن متناول يد الطفل واحرصى على الاحتفاظ باللفة نظيفة لكى تستطيعوا إهداءها مرة أخرى إلى طفل آخر. نعم هذا تفكير عملى أكثر منه عاطفى، لكن ذكرى طفلك بأن المهم فى الهدية أنها تدل على اهتمام من يهديها بمن يقدمها له. كونى حذرة  فلا تعطى الهدية لنفس الشخص الذى أهداها لكم.

 

9-وأخيراً، اقضى وقتاً أطول فى اللعب مع طفلك،. إن أفضل هدية يمكن أن تقدميها لطفلك هى أن تقضى أوقاتاً معه.

نقلاً عن : عالم  الأم والطفل 

 

مقالات مرتبطة
تعليقات

Copyright ©. All rights reserved. Hadeya for Arabic Software 2015 Madares Egypt